أحمد بن يحيى العمري

112

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأهواله ، وطالت مدته ، فكانت ستين سنة ، وتنوعت سنين سيئة وسنين حسنة ، ولم يسمع بمثلها لخليفة ولا لملك مشهور في هذه الملة ، ولا امتدت لأحد ممن كان بعده ولا قبله ، وكاد في وقت تملك الأرض كلها ، وتكفل البلاد وأهلها ، وخطب له ببغداذ ، وكان نصيبه إرقال وأغذاذ ، حتى كان يعدّ مع الإسكندر ، ويحسب أنّه تبّع حمير ، ثم ضعف أمره حتى كاد لا تطيعه أمته ، ولا تجاب برجع الصدى كلمته ، وكان كالطيف له وجود ولا حقيقة له ، وكالعدم هو شئ وما قدر أحد أن يمثله ، ولما ملّكت له بغداد ، ونسخ براياته البياض السواد ، قال أبو دلف الخزرجي : دار السلام مشاء بدعوة ابن الرسول * جاء النهار وولّى ظلام تلك الذحول ما إن رأيت خضابا جماله في النصول * نور من الله وافى يهدى لكل جهول وجاءه الحسن بن الصباح القائم بالدعوة الراديّة ؟ من خراسان ، في زي [ ص 59 ] التجار ، ودخل عليه فقرر معه ما يمثل ، وقال له في آخر كلامه : ومن ولي عهد المسلمين ؟ فقال : ولد في نزار ، فمضى ابن الصباح إلى بلاد العجم ، وأقام الدعوة التي دامت إلى عصرنا هذا ، وقامت بعد ذلك بالشام بقلاع الدعوة . قال ابن سعيد : إنه جاوز في أمد الخلافة ستين سنة ، ولم يبلغ هذه المدة خليفة بالمشرق ، وكانت له من خزائن الأموال ، وعظم الأمر ونفوذه ، واتساع

--> - خلفاء الدولة الفاطمية بمصر ، مولده ووفاته فيها ، بويع وهو طفل بعد موت أبيه سنة 427 ه ، وقام بأمر الدولة وزير أبيه أبو القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ، ثم تغلبت أمه على الدولة ، فكانت تصطنع الوزراء وتوليهم ، ومن استوحشت منه أو عزت بقتله فيقتل ، حدث في زمنه غلاء شديد بمصر حتى بيع رغيف الخبز بخمسين دينارا ، ودام الجوع سبع سنين ، وكان كالمحجور عليه في أيام بدر الجمالي وابنه شاهنشاه بن بدر ، إلى أن توفي سنة 487 ه . ( النجوم الزاهرة 5 / 1 - 3 ، اتعاظ الحنفا ص 277 ، ابن خلكان 2 / 103 ، ابن إياس 1 / 59 ، ابن خلدون 4 / 62 ابن الأثير 9 / 154 ، 10 / 82 )